4_ لالة القدوة

 4_ لالة القدوة





المناضلة/ لالة (غرداية)
هي نموذج لما يجب أن تكون عليه المرأة التارقية  المعاصرة المكافحة والمناضلة المعتمدة على ذاتها المتوكلة على ربها في قضاء حوائجها، والتي رأت من الويلات ما رأت  وتحملت من الآلام في  زمانها ما قد يفوق طاقة أي أنثى، 
لكن كل تلك الآلام والمعاناة التي عانت منها "لالة" في صغرها وشبابها لم تخلق في نفسها عقدة تكرهها التقرب إلى شعبها، ولم يثنها ذلك عن خدمة شعبها  والوقوف معه ومساندته في أزماته الإنسانية المتعاقبة، والتي يبدو من المعطيات المتوفرة أن لا نهاية لها  في الأفق القريب، ليس من باب المدح والثناء، 
لكن ما يجعل قصة المناضلة ""لالة غرداية""  قصة مختلفة ومؤثرة وتستحق منا  كل الجهد الذي بذل من أجل كتابتها وصياغتها، هو اعتبار قصة هذه  السيدة الفاضلة بحد ذاتها ملحمة نضالية تاريخية تعكس للقارئ المحلي والأجنبي المهتم بالشأن الأزوادي، عدة جوانب - إنسانية - اجتماعية - ثقافية -  وأخرى  نضالية من المشهد الأزوادي والذي لم  تتناوله أقلام الكتاب بشكل يفي لها حقها، فمن خلال أحداث  قصتها من زاويتها،
يمكن أن يفهم المتابع للشأن الأزوادي مدى العمق الذي وصلت إليه القضية الأزوادية في أفئدة شرائح المجتمع الأزوادي أجمع،  وأن ننفي من خلال هذه الملحمة النضالية المتجسدة في السيرة الذاتية  للمناضلة /لالة ولت محمد، عن القضية  الأزوادية ما كان يروجه عنها أعداؤها وأعداء حرية الشعوب، 
أن القضية الأزوادية منذ بدايتها إلى اليوم لم تخرج بعد تحت ريش أجنحة نخب المجتمع، وأنها قضية ظلت تتراوح في مكانها ولم تتشعب بين فئات المجتمع، لتصل إلى  مستوى أن تكون فيه قضية شعب بكافة شرائحه المجتمعية ومستوياته الفكرية والثقافية،وهذا ما تنفيه رواية المناضلة/ لالة ولت محمد نفيا قاطعا، 
وكما أسلفنا أن الاختلاف بين قصة المناضلة ""لالة"" وبين قصص الكثير من المناضلات عبر الأجيال لا ينبع فقط من كونها امرأة مناضلة  قدمت عبر مسيرتها النضالية  منذ أربعين عاما ويزيد ولازالت تقدم كل ما تستطيع من أجل حرية شعبها وسعادته، فهذا الاختلاف يتجسد أيضا في أسمى معانيه  في شخصية السيدة/ ""لالة"" نفسها فقد كان بإمكان هذه  المرأة صاحبة الشخصية الاستثنائية في زمانها ومكانها، أن تعوض حياة البؤس والحرمان الذي عانت منه في طفولتها البائسة، بحياة جديدة تغمرها السعادة والهناء والرفاهية، وأن تمارس حياتها بشكلها الطبيعي دون أن تعرض حياتها وحياة محبيها لكل تلك المخاطر التي تعرض لها والتي  تعرضوا لها محبيها في مسيرتها النضالية، فهي تمتلك قبل أن تلتحق بمسيرة النضال الثوري للشعب الأزوادي من الإغراءات، 
ما يدفع أية فتاة في سنها وفي جمالها وأناقتها أن تتخلى عن كل ما تؤمن به للاحتفاظ  بما لديها والانعزال بنفسها بعيدا عن مشاكل المجتمع  السياسية  والاجتماعية  والاقتصادية، 
لكن ولأنها فتاة استثنائية كتب عليها أن تعيش في حقبة استثنائية وأن تكون في مجتمع استثنائي  بكافة المقاييس، فقد تخلت هذه السيدة الفاضلة عن أشياء جميلة في حياتها في لمحة بصر، ولم  تلتفت للإغراءات المادية والمعنوية التي كانت تحظى بها والتي قدمت لها فيما بعد لتتخلى عن مؤازرتها لشعبها، فمن أجل الانضمام والمشاركة في كفاح شعبها ونضاله لتحقيق أهداف قضيته السامية في تسعينات القرن الماضي، 
قد تخلت المناضلة/لالة ولت محمد عن الزوج الذي قدم لها كل ما تتمناه أي فتاة من رفاهية في العيش، ولم يبخل عليها بأي شيء كان بمقدوره يقدمه لها،تخلت عن بيتها المريح تخلت عن العيش في مدينة هادئة بعيدة عن غبار الصحراء وشمسها الحارقة، تخلت عن كل أسلوب حياتها الرغيد الذي اعتادت عليه، 
بمعنى أخر باعت أسلوب حياتها القديم بكل ما فيه من نعيم ورفاهية في العيش، اشترت حياة أخرى جديدة عنوانها الخوف والسير فوق حافة الهاوية، وكل هذا من أجل شيء واحد وهو أن تساهم ولو بشكل بسيط في تخفيف المعاناة المتراكمة على كاهل شعبها، 
فمن الاستعمار وأسلوبه الوحشي الذي لم يترك لشعبها متنفسا إلا وقام بإغلاقه بأطنان من الجهل والفقر، إلى مخيمات اللجوء في دول الجوار الأكثر سوءا على شعبها من المستعمر والموت بحد ذاته،
ناهيك عن أعدائه في الداخل والخارج الذين ينهشون جسده يقطعون له أوصاله من كل ناحية،
📝 ادول السعيد📝
x
x

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

5_ من البليدة كانت البداية

9- ضريبة النضال

8_ المناضلة /لالة ولت محمد على رأس قائمة المطلوبين