9- ضريبة النضال

 9- ضريبة النضال



سريعا مادفعت المناضلة/ لالة ولت محمد ثمن نضالها ودفاعها عن حقوق شعبها المتجذرة في عمق التاريخ،من حريتها الشخصية، فقد كان من نصيبها أن تعرضت في حياتها إلى ثلاث اعتقالات تعسفية كلهم كانوا على يد الأمن الجزائري، آخرهم أسوأ عليها من أولهم وكان أولهم بعد عودتها من أزواد مباشرة، تحكي وتقول في بيتي المتواضع في حي(قطع الواد) تامنغست والذي تحول إلى نزل للثوار سواء أولئك العائدين من ليبيا مرورا بالجزائر وصولا إلى أزواد،أو حتى الثوار القادمين من إقليم أزواد مرورا بالجزائر لعرض الالتحاق بمعسكرات التدريب في ليبيا فالقليل من الأشخاص هم من يتجرأ فقط في تلك الأيام على فتح بيته للضيوف، في ظل ما يشبه الحصار الأمني الذي تعيشه الجزائر في تلك الحقبة الزمنية ليس بسبب ما قد يحدث في أزواد لاحقا وإن كان أحد الأسباب، لكن السبب الحقيقي والرئيسي هو قرب العشرية السوداء، والتي راح ضحيتها الآلاف من أبناء الجزائر وكانت بدايتها وصول التيار الإسلام السياسي (جبهة الإنقاذ) عن طريق انتخابات حرة ونزيهة على حسب ما يدعون إلى سدة الحكم في الجزائر، وهو الأمر الذي لم ترض به الدولة العميقة متمثلة في المؤسسة العسكرية بنتائجها، فانقلبت عليها فكان ما كان وأكثركم على علم به، وفي ظل هذه الظروف الأمنية الصعبة والمعقدة، من الطبيعي أن يكون بيتي تحت مراقبة عيون الأمن الجزائري وأعوانه في المدينة، وهو أمر كنت أضع له حسابا مسبقا، فقد كنت على علم أن كل ما يحدث في المدينة يصل إلى الأجهزة الأمنية وهو خبر لا يزال طازجا، لكن ماذا أفعل،،،؟ 
المهم**
وفي أحد الأيام والتي كنت فيها جالسة في منزلي لا لي ولا علي حينما تفاجأت بمداهمة الأمن الجزائري ومحاصرتهم منزلي ثم اقتادوني في سيارة معتمة إلى جهة أجهلها،
وعند وصولهم بي إلى مبنى حكومي في ضواحي تامنغست.وضعوني في إحدى غرف المبنى المغلقة ودخل المحقق علي وبدأ في استواجبي، ولم يترك سؤالا إلا وقد طرحه علي وكل الأسئلة التي طرحها علي المحقق تتعلق بمعلومات تخص الجبهة وقادتها، وأكثر الأسئلة التي طرحها علي المحقق لا أملك لها جوابا، بحكم أنها أسئلة في معظمها تتعلق بمعلومات سرية لا يملك الإجابة عنها سوى قادة الحركة ورموزها الكبار،وعندما خاب أمل المحقق معي ولم يجد عندي ما يشفي غليله من معلومات قد يستفيد منها هو وحكومته، قام بنقلي إلى حجرة ،صغيرة ،ضيقة ،مظلمة، لا نوافذ، بقيت فيها بدون طعام أو شراب لمدة يومين متواصلين،وبقدرة القادر لم أتعرض لأي أذى جسدي طيلة اليومين الذين قضيتهم عندهم في الاعتقال، وبعد الإفراج عني عدت إلى البيت وأنا مريضة منهكة خائفة حائرة لا أدري ماذا أفعل؟ وكيف سأتصرف؟ فكل الأبواب سدت أمامي ، لكن هذا لم يجعلني أتخلى عن العمل النضالي رغم أن الكثير من الناس طلب مني ذلك خشية على حياتي، لا أخفي عليكم فكرت مرارا وتكرارا في اعتزال العمل النضالي بعد كل حادثة اعتقال أتعرض لها،لكن كلما فكرت في الاعتزال خوفا على سلامة حياتي والعودة إلى ممارسة حياتي بشكلها الطبيعي كأي فتاة في عمري وكل الفرص متاحة أمامي في تلك الفترة ، أعيد التفكير فيما يعاني منه أخوتي المعتقلين خلف أبواب السجون السرية من الويلات، والآلاف المؤلفة من أبناء شعبي المشردين في مخيمات دول الشتات، أتأمل حالي وأجدها على أفضل حال،فأقوم بطرد فكرة الاعتزال من رأسي وأقنع نفسي بأن هذا هو المصير الذي خلقت من أجله وهذا هو قدري المحتوم والذي لا مفر منه، والذي يجب أن أتعايش معه بخيره وشره، بعد خروجي من سجن الولاية مباشرة اجتمعت نساء القبيلة قمن بتزكيتي كرئيسة لمكتب نساء شمناماس الثائرات في تامنغست وهو شرف كبير مازلت أعتز به، الحقيقة أنني لم أستطع أن أقدم لهن كل ما أحببت تقديمه، أو ما كنا يأملن أن أقدمه لهن، لكنني قد فعلت كل ما استطيع فعله لم نترك بابا إلا طرقناه ولا عملا من شأنه دعم الثورة إلا وقمنا به، سافرت إلى ولاية غرداية الجبلية ومن أسواقها اشتريت كل ما كان باستطاعتي شرائه من المواد ومن الأدوية إلى البطاطين، والملابس، والاحذية وأشياء كثيرة لا أتذكرها وكلها من مالي الخاص،فلم أخذ فلسا واحدا من صندوق التبرعات،عدت إلى تامنغست وكانت النساء قد جمعن ما تحصلن عليه و قمنا بشحن كل تلك البضاعة إلى تيجريرت لدعم الثوار في جبهات القتال،وعند عودتي من أزواد إلى الجزائر بعد اشتعال الحرب الأهلية في أزواد.كان في أنتظاري الأمن الجزائري مرة اخرى الذي لم يتأخر في القبض علي ورماني بين جدران السجن المخيفة، وتعرضت فيه لأشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي لمدة شهر كامل، ورغم براءتي من المحكمة إلا أنهم فرضوا علي دفع كفالة مالية كبيرة مقابل الإفراج عني، عانيت كثيرا كما قلت سلفا حتى أستطعت أن أجمعها وعانيت أكثر حتى أستطعت الإيفاء بها لأصحابها، رحلتي في الحياة كانت شاقة ومؤلمة ورحلتي في النضال كانت أكثر إيلاما ، فقد عانيت فيها الكثير من الآلام، فلو لم يكن إيماني المطلق بعدالة القضية الأزوادية لتسبب ذلك عن تراجعي عن الكفاح، وجعلت نفسي في منطقة رمادية، لكن حينما يؤمن الشخص بشيء إيمانا صادقا وعميقا حتى يصبح جزء لا يتجرأ من عقيدته الروحانية فمن الصعب هنا أن يتخلى عن الإيمان به وخاصة في هذا العمر، 
فأنا كما تعلمون ربما لم يشأ الله أن يرزقني بأبناء من صلبي واعتبرت كل أبناء هذا الشعب أبنائي وأحفادي وفلذات كبدي ....وعانيت أكثر حتى أستطعت الإيفاء بها لأصحابها، رحلتي في الحياة كانت شاقة ومؤلمة ورحلتي في النضال كانت أكثر إيلاما ، فقد عانيت فيها الكثير من الآلام، فلو لم يكن إيماني المطلق بعدالة القضية الأزوادية لتسبب ذلك عن تراجعي عن الكفاح، وجعلت نفسي في منطقة رمادية، لكن حينما يؤمن الشخص بشيء إيمانا صادقا وعميقا حتى يصبح جزء لا يتجرأ من عقيدته الروحانية فمن الصعب هنا أن يتخلى عن الإيمان به وخاصة في هذا العمر، 
فأنا كما تعلمون ربما لم يشأ الله أن يرزقني بأبناء من صلبي واعتبرت كل أبناء هذا الشعب أبنائي وأحفادي وفلذات كبدي ....
📝ادول السعيد📝

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

5_ من البليدة كانت البداية

8_ المناضلة /لالة ولت محمد على رأس قائمة المطلوبين