5_ من البليدة كانت البداية

 5_ من البليدة كانت البداية 



بدأت المناضلة ""لالة"" قصتها مع  النضال بمفهومه  الثوري، مع  بداية. توارد  أخبار  الثورة الأزوادية  تصل  إلى الجزائر تباعا  وبشكل سري وكان ذلك. في أواخر عام 1988، حيث كانت تقيم  مع زوجها السيد/ إبراهيم إويغ في ولاية البليدة في أقصى شمال الجزائر، 


ومن خلال  مشاركتها المستمرة  لجلسات زوجها  إبراهيم إويغ--- مع أصدقائه--- يوسف أغ الشيخ-- والمرحوم-- أعميرة--- وسماعها لحديثهم المستمر عن الثورة،  وعن معسكرات الثوار في ليبيا، تأجج لهيب الثورة  في أعماقها و أحست بأن هناك شعب كامل من الأيتام والمشردين بالآلاف في مخيمات اللجوء، ينتظر من يقدم له يد العون، وأن حياتها الرغيدة كامرأة  من هذا الشعب لم يعد لها أي معنى في ظل التشرد الذي يعاني منه مجتمعها، 


وكل شيء حلو في حياتها  لم تتقاسمه مع أيتام  هذا الشعب لم يعد له معنى بعد الآن، لم تعد تسيطر على نفسها - لم تعد تتحكم في مشاعرها - لم تعد هي نفسها المرأة المحبة المتمسكة بالحياة،


فأفكار الثورة وأحلام التحرير أصبحت تسيطر على جوانحها، وأصبح قلبها خاليا إلا من عشقها للثورة وإيمانها بحتمية مشاركتها في أحداث الثورة المنتظرة، وبعد تفكير طويل ودموع في الخفاء على الخد تسيل، 


توصلت إلى قناعة مفادها أنها يستحيل عليها كامرأة  المساهمة في النضال الثوري لشعبها، وهي منعزلة عن مجتمعها في منطقة في أقصى شمال الجزائر، فطلبت من زوجها الرجل الفاضل-- إبراهيم إويغ--- المنتمي إلى قبيلة-إرجناتن--(الأزوادية) بزيارة أهلها في تامنغست وعندما وصلت إلى تامنغست وسماعها بما تقدمه  النساء وخاصة نساء قبيلتها( شمناماس) للقضية الأزوادية من تضحيات جسام، 


عزمت أمرها على أنها مهما يكن فإنها لن تعود للإقامة في البليدة مرة ثانية، فطلبت من زوجها أن يشتري لها منزلا في تمنغست لتكون هناك قريبة؛ مطلعة بما يجري من أحداث وما سيجري، ومتفاعلة بشكل إيجابي مع محيطها الاجتماعي الشعبي، البيت!!! وبعد إلحاح طويل على زوجها  نزل عند رغبتها، ودفع لها قسط من قيمة المنزل الذي طلبت منه أن يشتريه إياها في ولاية تامنغست، 


لكن لسبب ما لا تزال تجهله لم يكمل لها زوجها شراء المنزل، وأخبرها أنه لا يمكنه الإقامة في تامنغست وطلب منها أن تعود معه إلى البليدة محل إقامتهما الأصلية، 

فأخبرته أنها لم يعد بإمكانها في ظل هذه الظروف التي تمر على شعبها الإقامة في ولاية البليدة  البعيدة عن أهلها ومجتمعها، فطلبت من زوجها أن يطلقها بتراضي  لا لشيء إلا لتكون قادرة على المساهمة بما تستطيع في كفاح شعبها نحو الحرية والاستقلال ولأن زوجها أيضا كان أحد رجالات الثورة البارزين، 

تفهم لها موقفها النبيل الذي يعبر عن جوهر شخصيتها الحقيقية، فقد كان يعلم ما بإمكان زوجته أن تساهم به فلبى لها رغبتها وطلقها وانفصلا مثلما ارتبطا بتراض، 


وكعادة رجال كل تماشق  النبلاء، ورغم انفصالهما ولم يعد لها أي حق عليه، إلا أنه لم يخلف لها الوعد الذي وعدها به قبل أن يقررا على الانفصال شراء بيت لها في تامنغست، 


فاشترى لها بيتا في حي (قطع الواد) في قلب تامنغست وبين أهلها بدل البيت الأول الذي تراجع عن شرائه في البداية بعد أن قطع لها وعدا بأن يشتريه لها ، وهو البيت الذي لا تزال تقيم فيه إلى الآن في تامنغست، لم يخلف لها الوعد الذي قطعه لها قبل أن يقرر الانفصال عن زوجته عاد هو إلى مكان عمله في ولاية أبليدة بينما بقت المناضلة ""لالة"" في تامنغست لتمارس نشاطها الإنساني الثوري،


📝 ادول السعيد 📝

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

9- ضريبة النضال

8_ المناضلة /لالة ولت محمد على رأس قائمة المطلوبين