3_ الجمال نعمة ونقمة

 3_ الجمال نعمة ونقمة




 يمكن وصف هذه المرحلة من حياة المناضلة ""لالة"" والتي انتقلت منها للعيش في الجزائر، المرحلة الممتدة من سن المراهقة إلى ما بعد اكتمال نضجها الفكري والجسدي (بلعنة الجمال) 
عانت في هذه المرحلة من حياتها عدم الأستقرار على صعيد حياتها الشخصية، راجع ذلك إلى ما أسبغ الله على هذه السيدة الفاضلة من جمال خلقي وشكلي، جعلها تعاني الكثير من المشاكل الناجمة عن هذه الهبة الربانية، فالجمال هبة ربانية قد تمنح حياة صاحبها سعادة أو تعاسة،  
هذه المرحلة التي بدأت فصولها بانتقال"لالة"للعيش عند أقرباء لها في تامنغست، والذين على ما يبدوا أنهم لم يفهموا السلوك الأنسب للتعامل مع فتاة في مثل حالة" لالة" وكما ذكرنا سابقا وحيدة يتيمة ،
تعودت على مواجهة صعاب الحياة والاعتماد على ذاتها وتدبر أمور شؤونها الشخصية، فسرعان ما اكتشفت نوايا أقربائها التي لم تستوعبها في تلك الفترة، هذه النوايا لا ترتبط بالكراهية بقدر ارتباطها بالثقافة الاجتماعية.السائدة في المجتمع ، 
التي يغلب عليها طابع المحافظة على الشرف (شرف العائلة) الشرف الذي لا يسأل عنه سوى الإناث، أما الذكور فهم الاتقياء الانقياء الأشراف بالفطرة، مهما ارتكبوا من خطايا فصك الغفران جاهز ليغفر لهم ذنوبهم ولو كانت كعدد حبات الرمل وزبد البحر،
فالمجتمع يغفر لهم كل شيء لا لشيء إلا أن الله خلقهم ذكورا، وخلق الإناث إناثا، فحين ترتكب الرذيلة وهي فعل مشترك بين الفتاة والشاب تعاقب عليها الفتاة أشد العقاب تنفى من المجتمع وتحرم من كافة حقوقها حتى تلك المتعلقة بالميراث هذا في حال لم تقتل وتدفن في وقتها، 
أما الشاب فلن يسأل وسيبقى يمارس حياته بشكلها الطبيعي وسيبقى المجتمع يتعامل معه وكأن شيئا لم يكن، هكذا هو العرف الاجتماعي وهكذا جرت العادة في المجتمع قديما وحديثا، أما الفتاة وإن كانت أطهر من الطهارة ذاتها فزلة لسان واحدة منها قد تؤدي بها إلى حافة الهاوية، الفتاة في هذا المجتمع المعقد الغريب الأطوار،الفتاة خطيئتها كأي عضو من أعضاء جسمها تأتي معها ترافقها إلى الدنيا
"لالة" كحال معظم الفتيات في جيلها قام أقربائها بتزويجها مكرهة برجل يكبرها بعشرات السنين لم تكن بينهما أي علاقة ود مسبقة قد تفضي إلى رابط مقدس بقداسة الزواج، ونظرا لعدم وجود انسجام عاطفي أو ثقافي بينها وبين زوجها فلم يعمر زواجهما طويلا كما هو متوقع منه،
ومن الأشياء القليلة التي لا تخلو من الطرافة الأدبية التي حدثت معها في هذا الزواج والتي لا زالت عالقة في ذاكرتها إلى الآن ولم تستطيع تضاريس الحياة رغم قساوتها أن تزيلها، هي أنها قضت أسبوعا كاملا بأيامه ولياليه في بيت زوجها المفترض يدخل عليها ويخرج،وهي جالسة في زاوية البيت جلوس الغريب،
كثيرات هن النساء الآتي جئن عندها ولا تعرف بينهن الصالحة الناصحة والشريرة الشامتة فكلهن عندها سواء، لكن طيلة كل تلك المدة والتي قدرتها بسبعة أيام بلياليها السوداء هي كل عمر زواجها، لم تنظر إلى عظمة وجه زوجها ولم تعرف اسمه، ولا تعلم عنه شيئا سوى أنه الرجل الذي ارتبطت به مكرهة، 
وفي الأسبوع الثاني من زواجها بدأت المشاكل بينها وبين زوجها تطفو على السطح، مشاكل كان يتوقعها كل من يعرفها ويعرف نوعية شخصيتها العنيدة، ومن الصعب على فتاة في مثل سنها وفي مثل قوة شخصيتها المتمردة بطبعها قبول بهكذا النوع من الزواج، 
وأن تقبل لنفسها أن ترتبط برجل لا تجمعها به أية علاقة مسبقة ناهيك عن وجود علاقة عاطفية بينها وزوجها قد تفضي إلى زواج مستقر، 
وفي النهاية بعد سلسلة من المشاكل بينها وبين أهلها من جهة وبين وزوجها من جهة آخرى، استمرت لعدة شهورأجبرت على أثرها اتخاذ قرار الفرار من تامنغست إلى ولاية غرداية الجزائرية 
ومن هنآك استمدت كينتها (لالة غرداية) والتي عرفت بها بين الأوساط الاجتماعية أكثرمما عرفت باسم والدها الحقيقي والذي لم يعد يعرفه سوى ذوي القربى، 
رضخ الزوج للأمر الواقع عندما رأى أن هذه الفتاة يستحيل عليه أن تعود زوجة له مرة ثانية، فطلب منها مقابل حريتها أن ترد له المهرالذي دفعه لها في بداية قصة زواجه الفاشل،
وكان طلبه على قلبها بردا وسلاما فردت له مهره وفوقه أطنانا من الشكروالإمتنان،
📝 ادول السعيد📝

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

5_ من البليدة كانت البداية

9- ضريبة النضال

8_ المناضلة /لالة ولت محمد على رأس قائمة المطلوبين