2_ لالة نضال منذ الطفولة

 2_ لالة نضال منذ الطفولة



المناضلة/ لالة ولت محمد أغ برغالي،المعروفة في الوسط الاجتماعي باسم (لالة غرداية)
ككل أبناء جيلها من أطفال شعبها الأزوادي الذين لم تخل حياتهم من اليتم والبؤس والحرمان، 
خرجت إلى الدنيا الطفلة ( لالة) الرقيقة المحبة للحياة عام 1966 ميلادي  في منطقة (أغاروس-- آنو ملن) في أقصى شمال أزواد، من أبوين هما الأب (محمد أغ برغالي) والأم ((لش زومقاني--- وهي عمة الشهيد/ محمد ميداوي زومقاني الذي أستشهد في كيدال إثر تفجير إرهابي عام 2013)) 
بالإضافة إلى تسعة أخوة بنتين وسبعة أولاد، 
لكن ككل شيء ثمين وجميل في حياتها وحياة أبناء شعبها كتب لهم أن لا يدوم عليهم  طويلا، اجتاح طاعون قاتل مجهول المنطقة لم يعرف له مثيل ولا دواء له بين أطباء الأعشاب والعرافين وقبل أن يرحل هذا الطاعون المجهول خلف وراءه مقابر جماعية وتشوهات خلقية عند الأطفال حديثي الولادة، وجفاف وتصحر عانت منه الصحراء وأمراض لم تستثني الإنسان عن الحيوان لدرجة أن الرجل الذي كان يمتلك مئات من رؤوس الماشية من الأبقار والإبل والنعاج والماعز أصبح بين ليلة وضحاها يبحث عمن يتبرع له برأس من الماشية، 
لم يعد البقاء في الوادي الذي كان قبل الطاعون ينبض بالحياة أمرا حكيما، فرائحة الموت وجيف الحيوان تشم رائحتها على بعد آلاف الأميال، لم يعرف سبب الطاعون لكن كل المؤشرات والدلائل تشير إلى ارتباط هذا الطاعون القاتل الذي اجتاح منطقة الصحراء الكبرى عموما بشكل وثيق بالتجارب النووية والكيمائية التي أجرتها الدولة التي كانت المنطقة حينها ولا زالت تحت سيطرتها (فرنسا) وماتستند عليه هذه الفرضية هو تطابق الزمن بين الحادثتين، 
وفرنسا قد بدأت في تجاربها النووية بداية من الأعوام  1954-1962- 1966 وهو العام الذي صادف ولادة المناضلة/ لالة ولت محمد،
لم يرحل الطاعون  هكذا كما جاء مستسلما فأصرأن يرافقه في رحلته إخوتها التسعة كما رافقه أيضا المئات بل الآلاف من أبناء شعبها في رحلة أزلية لم يرى العائدين منها، 
إن أبناء هذا الشعب مثلما هم متشابهون في الحياة هم أيضا  متشابهون في الموت، لم يكن هناك علاج فلا أطباء في الجوار، فكيف حال الدواء، 
ورجال الدين أو العرافين هم من يعتمد عليهم المجتمع في علاج كافة الأمراض حتى تلك الأمراض المستعصية على العلاج، 
فهم وحدهم العارفون بدهاليزالغيب (كما كان يعتقد الشعب البسيط نتيجة انتشار البدع والخرافات وما يعلم الغيب الا الله ) وهم وحدهم الأقربون إلى الرب، فهم خلفاء الله في الأرض، وبعض من هؤلاء العرافين لا يزالون إلى الآن يعتقدون أن عينا شريرة هي التي أصابت عائلة الطفلة لالة. 
لكن يبقى السؤال هل العين الشريرة التي يحدثنا بها العرافون المنجمون هي التي أصابت المجتمع،
 لا أحد يصدق كلام العرافين، لا أحد يصدق تنبؤات المنجمين ولو صدقوا، لكن إذا لم يصدقوا كلامهم فماذا عساهم أن يصدقوا؟ الخيارات عندهم محدودة ومحدودة جدا، ولم يبق من العائلة التي كانت في الأساس أحد عشر فردا سواها ووالديها، الذين سرعان ما انفصلا ربما تأثرهم نفسيا لما حصل لأبنائهم التسعة، 
فمن الصعب الاستسلام حتى ولو كان الخصم هو الاستعمار، وبعد فترة وجيزة من انفصال والديها عن بعضهما ورحيل كلاهما في حال سبيله ولم يعد يجمعهم سوى هذه الطفلة الصغيرة البريئة البشوشة المبتسمة والتي لا تدري شيء عما تخفيه لها الأيام،فهي لا زالت تطارد ظلها بين الخيام، 
تزوجت أمها برجل آخر ربما على أمل منها ان ترزق منه بأبناء يملئون عليها الفراغ الذي تركه وفاة أبنائها التسعة في قلبها، فلا شيء أسوأ على الأم من فقدان فلذة كبدها، 
لكن لأن القدر حينما يقرر لا مرد من قراره  فالرجل الذي ارتبطت به الأم  لم تشأ قدر الله أن يرزق  منها بأبناء ولم يشأ أن يكون للطفلة لالة أخوة، يتقاسمون معها حمل الحياة،
هكذا ظلت الطفلة ""لالة"" وحيدة فزادت معاناتها مع وفاة والدها، فتكفل عمها(إقضيض) برعايتها لكن نتيجة الضغوطات التي تعرضت لها عند عمها بسبب كثرة الأعمال الملقاة على عاتقها والتي لا يتناسب بعضها مع سنها الصغير، طلبت من عمها مغادرة البيت الذي لم يكن له حينها من الأبناء سوى صبي صغير،
لجأت إلى عمتها الموجودة في منطقة ( أنفيف) والتي تبعد حوالي مئة كيلومتر عن منطقتها الأصلية( أغاروس---آنو ملن)
 وهكذا عاشت المناضلة""لالة"" طفولة عسيرة.
📝ادول السعيد📝
x

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

5_ من البليدة كانت البداية

9- ضريبة النضال

8_ المناضلة /لالة ولت محمد على رأس قائمة المطلوبين