11- اتفاقية الجزائر 1993

 11- اتفاقية الجزائر 1993



عند مراسم التوقيع على اتفاقية الجزائر سنة 1993 ميلادية بمدينة تامنغست، كنت في وفد أزوادي يضم  بعض الشخصيات الأزوادية ة البارزة الموقعة على اتفاقية تامنغست أتذكر منهم المرحوم /الشيخ أغ أوسا وعند  انتهاء التوقيع على مراسم الاتفاقية في تامنغست، وفي الاجتماعات الجانبية للوفود أخبروني بوجود الضابط المالي السيء السمعة (إنغونان) ((( لُقب عند الثوار إنغونان  لأنه حسب ما تقول الرواية عند اشتداد العمليات العسكرية التي ينفذها  الثوار الأزواديين على ثكنات ودوريات الجيش المالي كلف الضابط الملقب إنغونان من حكومته لإنهاء التمرد والقبض على اللصوص حسب ما يقولون،  جاء إلى جبل تيجريرت برتل جرار من الدبابات والأسلحة الثقيلة والخفيفة وقيل إنه كان يحمل  معه عددا من الحبال والتي من المفترض أن يأسر كافة الثوار ويربطهم بالحبال كما كانوا يفعل الأوروبيون بأسلافه في القرن السابع  والثامن والتاسع عشر، لكن الثوار المدججين بالإيمان أفشلوا له مخططه فلم تسير الرياح كما تشتهي السفن، ففي أول حملة عسكرية قادها  على الثوار المتمركزين في جبال  تيجريرت  تعرض إلى هزيمة شنعاء  على يد الثوار وعاد إلى قاوة خائب الرجاء خالي الوفاض هاربا بجلده تاركا خلفه جثث جنوده مبعثرة في الصحراء تلتقطها الغربال كما تلتقط الطيور حبات الزيتون في موسم  الحصاد، فالقب عند الثوار   بناء على تلك الحادثة- -إنغونان--))) 
والذي سمعت فيما سبق أنه يبحث عني فتقدمت إليه ربما ظنا مني أني بذلك قد أشفي منه غليلي، وأخبرته  بأنني أنا المرأة المسمى لالة غرداية التي سمعت أنك تبحث عنها خلال  الأعوام الماضية، وأنك تمتلك لها  ملف أمني كامل خاص بها في  رفوف مكتبك  الأمني في بما كو، فما كان  منه إلا أن مد لي يده مبتسما قائلا (خلاص"لالة" كل ذلك انتهى وأصبح  من الماضي نحن الآن أبناءاليوم) لا أخفي عليكم الضابط أمتص غضبي  بكلامه المؤدب والمحترم معي حتى أشعرني  بنوع من الخجل من الطريقة  التي عرفته به على نفسي، والتي لاتخلو من الافتزاز واستعراض الذات،
ومن باب الأدب عاملته بالمثل، لكن في نفسي كنت أردد لا ياسعادة الضابط المحترم لم ينته كل شيء بيننا مثلما قلت ولن ينتهي، فحتى  الحرب مازالت قائمة بيننا فما زالت  الجبهة الشعبية لتحرير أزواد بقيادة 
(عيسى قوفا)  لم تلق سلاحها ولم  توقع على اتفاقية تامنغست،واستمرت في قيادة العمليات العسكرية ضد الجيش المالي بعد أن وقعت بقية الفصائل والحركات على بنود الاتفاقية في تامنغست،لمدة( 3)سنوات،لغاية ما رضخت لضغوط التي مورست عليها من الداخل والخارج ،إلى الدخول في مغمغة السلام الهش والمزعوم مع دولة مالي عام 1996، 
لكن الجبهة الشعبية لتحرير أزواد  ممثلة في قيادتها التاريخية، عيسى سيدي محمد (قوفا) اكتفت بإعلانها  وقف عملياتها العسكرية ضد الجيش  المالي من جانب واحد، ولم توقع  على الاتفاقية تامنغست بشكل رسمي  إلى يومنا هذا، وهو أحد الأمور المهمة  التي استندت عليها الحركة الوطنية لتحرير أزواد في إعلان مشروعية  عملياتها العسكرية لتحرير أزواد للمجتمع الدولي التي أطلقتها عام 2012، واستغرقت شهورا عديدة  إلى تحرير كامل الأراضي الأزوادية  وطرد المستعمر المالي وإعلان دولة  أزواد المستقلة وعاصمتها قاوة، وكان ما كان،
📝 ادول اغ السعيد📝

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

5_ من البليدة كانت البداية

9- ضريبة النضال

8_ المناضلة /لالة ولت محمد على رأس قائمة المطلوبين