10-مواقف خارج النص

 10-مواقف خارج النص


المسافر  من  الجزائر   إلى  أزواد  بطرق الشرعية المعتادة بين الدول،
يلزم منه  قبل  الدخول  إلى الأراضي  الأزوادية  الوقوف  أولا  على منفذ الحدودي  (تين زواتين) لختم  الأوراق  والسماح  له للعبور  إلى الشطر  الأزوادي من تين زواتين،
وهو  الأمر  الذي  قامت به المناضلة "لالة" ورفيقاتها بعد سفرهن  من  الجزائر  إلى أزواد،
 وصادف أن  كان  يشرف  على  المنفذ  (تين زواتين) ضابط  جزائري  من مدن  شمال الجزائر 
 كما تشير  لهجته  وملامح  بشرته  البيضاء،  
 لكن  لشيء  ما  في نفس  يعقوب.
  كما  يقول  المثل العربي، حاول  الضابط  الجزائري  كثيرا  أن  يماطل  ويعرقل  ويمنع  مرور  السيارة  التي  تقل  المناضلات  من  العبور   إلى  الأراضي  الازوادية  رغم  سلامة  إجراءاتهن، 
وكأن  هذا  الضابط  الجزائري  كان  ينتظر  لشيء قادم  أجهله  وعندما  وجد  أن  هذا الشيء  الذي كان  يماطل  لانتظار  وصوله  لن يأتي،
 سمح  لنا  بالمغادرة ،
 ومن  غرائب  الأمور  أن  يكون  الضابط  نفسه  من  جاء   يبحث  عني  بعد  عودتي  من قاوة هربا  من الأمن المالي،
 ويخبر  من  يلتقي  معه  بأن  الأمن  الجزائري  يضع   اسم  المرأة "لالة" على قائمة  المطلوبين، 
وتكرر  معي  نفس  الموقف  مع  اختلاف الظروف وربما  حتى النوايا، عند  وصولنا  إلى "كيدال"  لكن  هذه  المرة  مع  ضابط  آخر  من الجمارك  المالية، 
وللمرة  الثالثة  على  التوالي  يتكرر  معنا  ذات الموقف  لكن  هذه  المرة  بعد  عودتي  من  قاوة في  طريقي  إلى  الجزائر،
 فقد  تصادف  أن  التقيت  السيارة  التي  تقلنا من  "كيدال"  إلى  منطقة  أشبرش  الحدودية  برتل  عسكري  من  الجيش  المالي  كان  يقوم بدوريات  اعتيادية  في المنطقة،  أستوقفنا  الرتل  وصعد  الضابط  إلى السيارة، 
ولفت  أنتباه  الضابط  حقيبة  سفر  جديدة  أنيقة  بين  الأمتعة المبعثرة  في صندوق  السيارة  الخلفي،
 فأنزل  الحقيبة  دون  غيرها  من  الأمتعة الموجودة  في السيارة،
 صرخ  ونادي  بصوت  مرتفع  على  صاحب الحقيبة  وكان  في  حالة  هيجان  وغضب غريب،  وكأنه  وجد  على  متن  السيارة  قنبلة نووية  على  وشك  الانشطار  وليست  مجرد حقيبة  سوداء  لمرأة  مسكينة  أرهقها  السفر، الحقيبة  خالية  إلا من  بعض  الأعراض الخاصة بالنساء،
ترددت  في  البداية  لكن  بعد  تكراره  وإلحاحه في  طلب  صاحب  الحقيبة،  في لحظة
  لا شعورية  ترجلت   من السيارة، 
 وتقدمت  إليه  بخطوات  مملؤة  بثقة  الزائفة بنفس  الممزوجة  بالخوف  الحقيقي  من المجهول،  خطوات  تحاول  أن  تخفي  خلفها خوفها  من  اكتشاف  الضابط  أمر  أسرار قضيتها  المخفية  بين  طيات  ملابسها، 
تقدمت  حتى  وقفت  بين  يديه  وأخبرته  بأنني  صاحبة  الحقيبة  التي  يبحث  لها  عن  صاحب،
 والتي  يعكس  لونها  الأسود  حال  شعبها المتشرد التائه في مناكب الأرض،،،،،،،،،، 
نظر  إلي  الضابط  وبقيت  واقفة  ودقات  قلبي تتسارع،  وقال  إذا  أنت  صاحبة  الحقيبة!! فأخبرته  نعم  أنا  صاحبة  الحقيبة!! فسألني عما تحتويه الحقيبة  في  داخلها  فأخبرته  لا يوجد فيها  سوى  بعض  الأشياء  الخاصة  بالنساء-- ملابس بالية،  قنينة عطور،  وخلال والسوار قديمة  استعملها  عند  الحاجة،
 الضابط هذا كل ما في الحقيبة،
 لالة  نعم  هذا  كل  ما  في  الحقيبة  وإن  أردت سأفتحها  لك  لتتأكد،
 بدأت ملامح الغضب المرسومة  على وجه الضابط  تختفي  وتحل  محلها ملامح الهدوء، 
 ربما  لأنه  وجد  أن  صاحب  الحقيبة  ما هي  الإ إمرأة  عادية،  ومن  المستحيل  أن  يتوقع  أن هذه  المرأة  المتوقفة  بين  يديه  الآن  تخفي تحت  ملابسها  البالية،  أهم  أسرار  الجبهة  والتي  إن   تحصل  عليها  حينها  ربما  زادت حكومته  المجرمة  من  الأوسمة  والأنواط  على أكتافه، 
الضابط  لا داعي  من  فتحها  فأنا  أصدقكي،
طلب  منا  الضابط  المالي  أن  ننزل  حتى  نتغدي معهم،
 فرضخنا لطلبه رغم أننا لسنا على وفاق معه لكننا مستعدين حينها لفعل  أي شيء مقابل أن لا نلفت الانتباه إلينا،، 
وعندما أكملنا طعامنا   رافقنا الضابط حتى اقتربنا من منطقة أشبرش ففترقنا معه هناك وإلى الأبد،
📝ادول السعيد📝

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

5_ من البليدة كانت البداية

9- ضريبة النضال

8_ المناضلة /لالة ولت محمد على رأس قائمة المطلوبين